ابن النفيس

الجزء الثاني 13

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في طبيعة الماء بما هو كالدواء ، وأفعاله على الإطلاق أمّا طبع الماء في نفسه « 1 » ، فهو لا محالة مفرط البرد ، إذ « 2 » لا يوجد في هذا العالم ما أشدّ « 3 » بردا منه . وما يحسّ من برد الهواء والرياح ، فإنما هو لأجل ما يخالط « 4 » هذين « 5 » من الأجزاء المائيّة ، وقد يحسّ من برد هذين « 6 » ، أشدّ مما يحسّ من برد الماء . وذلك لأنّ هذين ، لأجل لطافة جوهرهما جدّا ، ينفذان « 7 » من المسامّ بقوة فيعوص بردهما ، فلذلك قد يحسّ أشدّ من برد الماء مع أنّ برد الماء في ذاته أشدّ . ولذلك ، فإنّ الماء إذا خلّى وطبعه ، كان جامدا لأجل قوّة برده ، وإنما يسيل « 8 » بسبب ما يحدث له من السخونة ، بحرارة الشمس ونحو ذلك . ومع شدّة برد « 9 » الماء في نفسه ، فإنه أيضا يرطب ؛ بمعنى أنه إذا خلّى

--> ( 1 ) ن : نقسه . ( 2 ) ن : اد . ( 3 ) ن : اشتد . ( 4 ) غ : يحالط . ( 5 ) ن : هدين . ( 6 ) يقصد : الهواء والرياح . ( 7 ) : . ينفدان . ( 8 ) ن : بسيل . ( 9 ) ن : برذ .